عقد
ليست مجرد عرض لأعمال نحتية، بل هي شهادة على رحلة من الإبداع للمادة، ومحاورها، والانفتاح على ما تكشفه الكتلة حين تُترك لتتكلم بلغتها الخاصة، على مدى عشر سنوات مرت التجربة بعدة تحوّلات — من التبسيط والتجريد من خلال البحث عن الشكل إلى الإنسات للفراغ الذي يحيط به شيئًا فشيئًا.
صار النحت بالنسبة لي مساحة عبور، لا للتكوينات الجديدة فقط، بل لحالات مختلفة تتشكل وتتبدل، حالات متغيرة من الحوار بين العمل وذاته، وبين مجموعة كتل مختلفة تتناغم وتتألف مع بعضها البعض، وصولًا لمرحلة “البوابات”.
هي ليست بوابات بمعناها المباشر، بل رمز لممرات غير مرئية — انتقالات صامتة بين رؤيتين، زمنين، أو إحساسين.
هي محاولة لجعل الحركة الداخلية ملموسة، وجعل أثر الزمن مادة قابلة للمس، حيث أصبحت الكتلة النحتية فضاءً وسيطًا بين عوالم مختلفة، أراها ككائن حي، له وزن ورقة، صلابة وهيشاشة، ويحمل ذاكرته الخاصة التي تتشكل على السطح وفي الفراغات التي تتخلله.
الأعمال في “عقد” هي خرائط لهذه الرحلة: تجارب متجاورة، متناقضة أحيانًا، لكنها تنتمي إلى السياق نفسه، سياق البحث عن لغة ترى وتحس في آن واحد.
هذا المعرض أغلق دائرة امتدت لعقد كامل، لا لاختتام، بل فتح لبواية جديدة، مرحلة قادمة لا أعرف ملامحها تمامًا، لكنها تستند إلى هذا الإرث الذي صنعته مع المادة، ومع الزمن، ومع نفسي.
— إيمان بركات